• Home
  • Blog
  • nothing 10 questions in the description

nothing 10 questions in the description

0 comments

I’m question/”>working on a arabic multi-part question and need support to help me understand better.

تعتقد والدتي، وهذا ما كان بمحلتنا عموماً، أن الأرواح تظهر عادة في البيوت المهجورة، والبيت الذي لا تبرحه الأرواح يُدْعى البيت المسكون، يؤذي الشرير منها الساكنين عند حلول الظلام. كثيراً ما سمعت في طفولتي بالسعلوة ذات الوجه الأسطوري المخيف، الذي يتحدث الجميع عنه، ونتناقل أخباره نحن الأطفال، ورغم ذلك يلجأ الأهالي إلى تخويف أولادهم بها. أما البيت المسكون من قبل الملك الصالح، أو الملاك فيطمئن أهله، وينتظرون الأفراح. ولكن رغم صفات الملاك الخيّرة والجميلة، فهو الآخر مخيف لأنه مستور متوارٍ عن العيون.

لا أتذكّر أن والدتي أخافتني أو هددتني يوماً بهذا الكائن العجيب، أو غيره من الكائنات المخيفة، لهذا أحمل لها التقدير الكبير، لكن أسلوب والدتي المتحضر لم يمنع عني تأثير المحيط الذي كان مملوءاً بالحكايات عن الكائنات المستورة، فترك في نفسي التردد. فكثيراً ما كان الناس يفزعون من الأسباب المخفية أو المستورة. قد لا يخاف الناس عندما يسمعون بموت فلان لسبب واضح، لكنهم يرتعبون من خبر موت فلان من دون سبب معروف لديهم. كانت والدتي حذرة من المجهول، أو الحدث المفاجئ، سخية في نذر النذور إلى أضرحة الأئمة، والأولياء الصالحين، قياساً بنساء معارفنا، خوفاً علينا من المرض، والأمر في الغالب يتعلق بوفاة طفلين لها.

كانت نذور والدتي تعبيراً عن خوف دفين، وحنان ليس له مثيل، فكثيراً ما كنت أسمعها تقول عند مرضي، وهي تهم بالصعود إلى سطح الدار، وترفع كفّيها نحو السماء وهي تقول بصوت ما زال يرنّ بأذني ويشحذ عاطفتي الجياشة إليها: (ربي آني ولا هو)، أي اللهم أمرضني بدلاً منه.

إلى جانب الأرواح تضم ثنايا بيتنا أرواح الأشجار، كنا نشعر بروح شجرة السدر (النبكَة)، الورافة الظلال على فناء البيت، فتحت ظلها تجتمع العائلة في ظهاري صيف بغداد الحارة. علقت تلك الشجرة في ذاكرتي، لذلك تراني أسعى قدر الإمكان إلى إيجاد مكان لها، أو لبنات جنسها في تصميماتي العمرانية، بعد أن كان وجودها في عمران بيتنا عفوياً، فرضته الحاجة إلى الظل، وهيبة الشجرة ورمزيتها، وما لها من كرامة في النفوس، ففي مزيج ورقها والماء تطهر أجساد الموتى. ويبدو لشجرة السدر ما لشجرة النخيل من كرامة واعتبار عند العراقيين. .ذكرت هذه الشجرة في القرآن باسم “سدرة المنتهى”، ويُقال عن النخلة والسدر إنهما من أشجار الجنة. وهناك من يعتقد أنها محفوفة أو محروسة بالملائكة، لذا يُحذر من قطعها. ومن بين الأحاديث النبوية حديث أشار إلى أن النخلة أخت آدم. جاء في الحديث: “أكرموا عماتكم النخل”. أما تاريخ إكرام النخلة فهو ضارب في القِدَم، فقد كانت من الأشجار المقدسة عند العراقيين القدماء، هذا ما أشارت إليه الألواح السومرية بوضوح. وصفوة القول: إن البيئة التي تجتمع فيها الحياة، نباتها وحيوانها وإنسانها، كبيئة بيتنا الكبير، تحت ضوء القمر وشعاع الشمس حيث الانفتاح على الفضاء مباشرة هي بيئة متكاملة.

بعد العودة إلى بغداد العام 1946، حاولتُ عدة محاولات أن أشتري البيت لأجعل منه متحفاً لذكريات العائلة، وأن أحتفظ بسماته العمرانية كشاهد على ما يحيطه من خراب وتحوير في نسيج المحلة العمراني الذي احتفظت به منذ العصر العباسي. فالمكان كما أسلفت كان دار الخلافة، وجامع القصر هو جامع الخلفاء ومنارته منارة سوق الغزل. كنت بين حين وآخر أزور المكان، وبعد انقطاع طويل، عدت إلى بغداد في أوائل الثمانينيات في زيارة قصيرة، لها علاقة بالمساهمة لإعادة تخطيط بغداد.

About the Author

Follow me


{"email":"Email address invalid","url":"Website address invalid","required":"Required field missing"}